من فوقه فيهما، والباء مضمومة فيهما (١)، على خطاب المؤمنين، ووجههما ظاهر من جهة مفعوليهما.
وقرئ أيضًا:(لا يحسبَن الذين يفرحون)، (فلا يحسبَنهم) بالياء النقط من تحته فيهما مع فتح الباء فيهما (٢) مسندين إلى ضمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى ضمير أَحَدٍ، ووجههما أيضًا من جهة مفعوليهما ظاهر.
وقوله:{بِمَا أَتَوْا} يحتمل أن تكون (ما) موصولة، وأن تكون مصدرية. ومعنى {بِمَا أَتَوْا}: بما فعلوا، وأتى وجاء يستعملان بمعنى فَعَل، تعضده قراءة من قرأ:(بما فعلوا) وهو أُبي - رضي الله عنه - (٣).
و{أَنْ يُحْمَدُوا}: في موضع نصب بقوله: {يُحِبُّونَ}، ونهاية صلة {الَّذِينَ}: {بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} وما في {بِمَا أُنْزِلَ}: موصولة.
وقوله:{بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ}(مفازةٌ) مفعَلَةٌ من الفوز، ومعنى بمفازة من العذاب: بمنجاة منه. {مِنَ الْعَذَابِ} متعلق به، هذا إذا جعلت المفازة مصدرًا، فإن جعلتها مكانًا، كما زعم بعضهم (٤) كان {مِنَ الْعَذَابِ} متعلقًا بمحذوف لكونه صفة لها.
قوله عزَّ وجلَّ:{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ} موضع {الَّذِينَ} نصب على إضمار أعني، أو جر على الرد على قوله:{لِأُولِي الْأَلْبَابِ}(٥) أو رفع على
(١) كذا في الكشاف ١/ ٢٣٦، والبحر ٣/ ١٣٧ - ١٣٨ أيضًا دون نسبة، ونسبت إلى الضحاك، وعيسى بن عمر في المحرر الوجيز ٣/ ٣١٧، والقرطبي ٤/ ٣٠٧. (٢) كذا أيضًا ذكرت في الكشاف ١/ ٢٣٦، والدر المصون ٣/ ٥٢٥ من غير عزوٍ. (٣) انظر قراءته رضي الله عنه في إعراب النحاس ١/ ٣٨٤، والكشاف ١/ ٢٣٦. (٤) هو العكبري في التبيان ١/ ٣٢٠. (٥) من الآية (١٩٠) قبلها.