و{ذَلِكُمُ} مبتدأ، و {الشَّيْطَانُ} صفة له، وخبره:{يُخَوِّفُ}. ولك أن تجعل {ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ} ابتداء وخبر، و {يُخَوِّفُ} حالًا من {الشَّيْطَانُ}، أي: مُخَوِّفًا، والعامل فيها معنى الإِشارة، كقولك: هذا زيد قائمًا، وقوله:{وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا}(١) والمفعول الأول لقوله: {يُخَوِّفُ} محذوف، تقديره: يخوفكم أولياءه، أي: بأوليائه، لأنك تقول: خوفت زيدًا بكذا، ثم حُذف الجار وأُوصل الفعل، كما قال:
والدليل على صحة تقدير ما ذكرت قراءة من قرأ:(يخوفكم أولياءه) بإظهار المفعول الأول وهما ابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهم - (٣) والمعنى: يخوف المؤمنين بالكافرين.
وقوله:{فَلَا تَخَافُوهُمْ} الضمير في {فَلَا تَخَافُوهُمْ} وهو الهاء والميم للأولياء أو للشيطان، إذ المراد به الجنس، أو للناس في قوله:{إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ}(٤) والأول أمتن للقرب، ولكونه عاريًا من التأويل. وقيل: يخوف أولياءه المنافقين عن الخروج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالضمير على هذا للشيطان أو للناس ليس إلا.
(١) سورة هود، الآية: ٧٢. والعبارة في الأصول هكذا: هذا بعلي شيخًا ومفعول الأول ...... (٢) تقدم برقم (١٨). (٣) انظر هذه القراءة الشاذة في المحتسب ١/ ١٧٧، والكشاف ١/ ٢٣١، والمحرر الوجيز ٣/ ٣٠٠. (٤) من الآية (١٧٣).