قوله عز وجل: {خَاسِرِينَ} يحتمل أن يكون حالًا، وأن يكون خبر {فَتَنْقَلِبُوا} على تضمين معنى فتصيروا، وقد ذكرتُ نظيرَه فيما سَلف من الكتاب في غير موضع (١).
{بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠)}:
قوله عز وجل: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ} مبتدأ وخبر.
وقرئ: (بل اللهَ) بالنصب (٢) على تقدير: بل أطيعوا الله مولاكم (٣)، أي: ناصركم، دل عليه: {إِنْ تُطِيعُوا} (٤). و {مَوْلَاكُمْ} على هذا الوجه: بدل من اسم الله تعالى.
{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١)}:
قوله عز وجل: {سَنُلْقِي} الجمهور على النون في {سَنُلْقِي}، وقرئ: (سَيُلْقِي) بالياء النقط من تحته (٥)، أي: سيلقي الله.
{بِمَا أَشْرَكُوا}: الباء متعلقة بقوله: {سَنُلْقِي}، و (ما) مصدرية، والباء سببية، أي: بسبب إشراكهم.
{مَا لَمْ يُنَزِّلْ} (ما) مفعول أشركوا، وهي موصولة وما بعدها صلتها. ولك أن تجعلها موصوفة وما بعدها صفتها، أي: كان السبب في إلقاء الله الرعب في قلوبهم إشراكهم به الذي .. ، أو شيئًا لم يُنْزِل به سلطانًا.
وقوله: {وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} (مثوى): مفعَل من ثويتُ، وهو
(١) انظر إعراب الآية (١٢٧) من هذه السورة.
(٢) نسبت إلى الحسن رحمه الله، انظر المحرر الوجيز ٣/ ٢٥٩، والبحر ٣/ ٧٦.
(٣) كذا أيضًا في معاني الفراء ١/ ٢٣٧، وعنه النحاس ١/ ٣٦٩، ومكي ١/ ١٦٣.
(٤) من الآية التي قبلها.
(٥) نسبها ابن عطية ٢/ ٢٥٩ إلى أيوب السختياني، وانظر البحر ٣/ ٧٧.