وقريء أيضًا:(قَرَحٌ) بفتحتين (١)، قيل: وهي لغة فيه كالحلْب والحلَب، والطرْد والطَّرَد. وقيل: إن الراء فتحت من أجل الحاء، لأنها حرف حلق، وحرف الحلق يفتح ما قبله كثيرًا، نحو: يَذْبَحُ وشبهه (٢).
وقوله:{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}(تلك) مبتدأ، و {الْأَيَّامُ} نعته، و {نُدَاوِلُهَا} خبره. ولك أن تجعل {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ} مبتدأ وخبرًا، و {نُدَاوِلُهَا}: حالًا من الأيام، والعامل فيها معنى الإشارة. ولك أن تجعل {الْأَيَّامُ} عطف بيان و {نُدَاوِلُهَا} الخبر.
قيل: والمراد بالأيام: أوقات الظَّفَرِ والغَلَبَةِ (٣). ونداولها: نُصَرِّفُها، يقال: دالت الأيام بينهم أي دارت، والله يداولها بينهم يُدِيلُ تارة لهؤلاء، وتارة لهؤلاء، ومن أبيات الكتاب:
و{بَيْنَ النَّاسِ}: يحتمل أن يكون ظرفًا لـ {نُدَاوِلُهَا}، وأن يكون حالًا من الهاء والألف الراجعة إلى الأيام.
وقوله:{وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا}. الزمخشري: فيه وجهان.
(١) قراءة شاذة قرأ بها محمد اليماني (ابن السميفع) كما في إعراب النحاس ١/ ٣٦٦، والمحتسب ١/ ١٦٦، والمحرر الوجيز ٣/ ٢٤٢. ونسبها الزمخشري ١/ ٢١٨ إلى أبي السمال. (٢) انظر المحتسب ١/ ١٦٧. (٣) انظر الكشاف ١/ ٢١٩. (٤) البيت للنمر بن تولب رضي الله عنه، وهو من شواهد سيبويه ١/ ٨٦. والرواية فيه برفع (يوم) في المواضع الأربعة، وهو كذلك في زاد المسير ٢/ ٢٨٦، والقرطبي ٤/ ٢١٨. لكن رجح سيبويه النصب وتبع المصنفُ الزمخشريّ ١/ ٢١٩ في رواية النصب. قال صاحب مشاهد الإنصاف/ ٤٤/: وروي بنصب اليوم، والمعنى: فيومًا تدور الدائرة علينا، ويومًا تكون الدولة لنا. ونُساء يومًا، ونسر يومًا.