قوله عز وجل:{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ} جعل هنا بمعنى صير، ولذلك عُدِّي إلى مفعولين، أحدهما: الهاء، والثاني:{إِلَّا بُشْرَى}. والبشرى: اسم للإِبشار، أو التبشير.
والهاء في {جَعَلَهُ} للإمداد، دل عليه {أَنْ يُمِدَّكُمْ}(١)، أي: وما صيَّر الإِمداد بالملائكة إلا بشارة لكم بأنكم تنصرون.
وقيل: للإِنزال، دل عليه {مُنْزَلِينَ}(٢). وقيل: للتسويم، دل عليه {مُسَوِّمِينَ}(٣). وقيل: للعدد دل عليه {بِخَمْسَةِ آلَافٍ}(٤)، لأن ذلك عدد (٥).
فإن قلت: هل يجوز أن يكون جعل هنا بمعنى عمل، و {إِلَّا بُشْرَى} مفعولًا من أجله، أو بدلًا من الهاء في {جَعَلَهُ}؟ قلت: لا يبعد ذلك (٦).
قوله:{وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ}. (ولتطمئن): على الوجه الأول متعلق بفعلٍ دل عليه {إِلَّا بُشْرَى}، أي: وللطمأنينة بَشَّرَكُمْ به، وعلى الوجه الثاني وهو أن تجعل {إِلَّا بُشْرَى} مفعولًا من أجله عَطْف على {بُشْرَى}، كأنه قيل: وما جعله إلا بشارةً وطمأنينةً لقلوبكم.
(١) و (٢) من الآية (١٢٤) المتقدمة. (٣) و (٤) من الآية (١٢٥) السابقة. (٥) انظر هذه الأقوال في عود هاء (جعله): مشكل إعراب القرآن ١/ ١٥٧، والبيان ١/ ٢٢٠. (٦) أجازه صاحب التبيان أيضًا ١/ ٢٩١.