قوله عز وجل:{وَإِذْ غَدَوْتَ}. أي: واذكر إذ غدوت من أهلك بالمدينة، وهو غُدُوُّهُ عليه الصلاة والسلام إلى أُحد من حجرة عائشة - رضي الله عنها - على ما فسر (١).
و{مِنْ}: لابتداء الغاية، وموضعه: نصب على أنه مفعول به على التضمين، كأنه قيل: واذكر إذ فارقت أهلك.
{تُبَوِّئُ}: في محل النصب على الحال من التاء في {غَدَوْتَ}، أي: مُبَوِّئًا، أي: مُنْزِلًا. يقال: بَوَّأْتُ الرجلَ منزلًا، وبوأت له منزلًا، فيتعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه، كقوله:{تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ}، فـ {الْمُؤْمِنِينَ} مفعول أول، و {مَقَاعِدَ} ثانٍ، أي: مواطن ومواقف، وتارة بالجار، كقوله:{وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ}(٢) فالتعدية إلى المفعولين من غير الجار بمعنى تُنَزِّلهم مواطنهم، وبالجار بمعنى تُسَوِّي لهم مواطنَهم وتُهَيِّئ.
{لِلْقِتَالِ}: يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {تُبَوِّئُ}، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله صفة لمقاعد.
قيل: وقد اتُّسِعَ في قعد وقام حتى أُجريا مُجرَى صار، واستُعمل المقعدُ والمقامُ في معنى المكان، ومنه قوله تعالى:{فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ}(٣). {قَبْلَ أَنْ
(١) كذا في الكشاف ١/ ٢١٤، وانظر تفسير الطبري ٤/ ٦٩. (٢) سورة الحج، الآية: ٢٦. (٣) سورة القمر، الآية: ٥٥.