قوله عز وجل:{لَيْسُوا سَوَاءً}. الضمير في {لَيْسُوا} لأهل الكتاب وهو اسمها، و {سَوَاءً} خبرها، أي: ليس أهل الكتاب مستوين.
{مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ}: (أُمةٌ) رفع بالابتداء، وخبره الجار قبله، أو بالجار على رأي أبي الحسن، والأصل: منهم أمة، إلا أنه وضع الظاهر موضع المضمر، وهو شائع في كلام القوم نثرهم ونظمهم.
و{قَائِمَةٌ}: نعت لأمة، أي: مستقيمة عادلة، من قولهم: أقمت العود فقام، بمعنى استقام. وعن الأخفش تقديره: ذو أمة قائمة، أي: ذو طريقة مستقيمة (١). والأمة الطريقة والدين، يقال: فلان لا أُمَّةَ له، أي: لا دِينَ له.
وعن أبي عبيدة:{أُمَّةٌ} اسم ليس، و {سَوَاءً} خبرها، والواو في {لَيْسُوا} كالواو في: أكلوني البراغيث، والألف في: قاما غلاماك. وهو سهو لكونه قد جرى ذكرهم، ونحو قاما غلاماك، وأكلوني البراغيث إنما يكون في ابتداء الكلام من غير جَرْيِ ذِكْرٍ (٢).
وعن الفراء:{أُمَّةٌ} رفع بسواء على الفاعلية، وهو سهو أيضًا، إذ لا يعود على اسم ليس من خبرها شيء (٣).
وقولة:{يَتْلُونَ} تحتمل أن تكون في موضع رفع على النعت لي {أُمَّةٌ}، وأن تكون في موضع نصب على الحال: إما من المستكن في الجار والعامل فيه الجار لكونه خَلَفًا عن فعل الاستقرار، أو من المستكن في {قَائِمَةٌ}، أو من {أُمَّةٌ} لكونها قد وصفت على رأي أبي الحسن، ولا
(١) كذا أيضًا عن الأخفش في معاني الزجاج ١/ ٤٥٨، وإعراب النحاس ١/ ٣٥٩. وانظر معاني الأخفش ١/ ٢٣١. (٢) انظر مجاز القرآن ١/ ١٠١ - ١٠٢. وحكاه عنه الزجاج ١/ ٤٥٨، والنحاس ١/ ٣٥٩. (٣) انظر معاني الفراء ١/ ٢٣٠. ورَدُّ المصنف مطابق لرد النحاس ١/ ٣٥٨، ومكي ١/ ١٥٣.