قوله عز وجل:{فِيهِ آيَاتٌ}(آيات): رفع بالابتداء، أو بالظرف. والضمير في {فِيهِ} للبيت. والجملة تحتمل أن تكون في موضع نصب على الحال، وذو الحال إمّا المنوي في {وُضِعَ}(١)، أو في قوله:{بِبَكَّةَ} على قول من جَوَّزَ حالين من ذي حال واحد (٢)، وإما من المستكن في {مُبَارَكًا}. وأن تكون مستأنفة مُوضِحَةً معنى البركة والهدى.
وقوله:{مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} فيه أوجه:
أحدها: أنه مبتدأ وخبره محذوف، أي: منها مقام إبراهيم.
والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هن مقام إبراهيم.
والثالث: أنه بدل منها.
والرابع: أنه عطف بيان لها.
واختُلف في استجازة بيان الجماعة بالواحد، والخبر عنها على الوجه الثاني بالمفرد على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يُجْعَلَ وحدَهُ بمنزلة آيات كثيرة، لظهور شأنه، وقوة دَلالته على قدرة الله تعالى، ونبوة إبراهيم عليه السلام من تأثير قَدَمِهِ في حَجَرٍ صَلْدٍ كقوله:{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}(٣).
= وألطف عندما قال بعد أن ذكر الوجه: ولا حاجة إلى تكلف هذا الإضمار. قلت أيضًا: ليس المؤلف رحمه الله سابقًا إلى هذا الوجه بل سبقه إليه أئمة أجلاء، انظر معاني الزجاج ١/ ٤٤٥، وإعراب النحاس ١/ ٣٥٢. (١) من الآية السابقة، وكذلك كلمتي: (ببكة) و (مباركًا) التاليتين. (٢) انظر في هذه المسألة: الأشموني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤. (٣) سورة النحل، الآية: ١٢٠.