قوله عز وجل:{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ} أي: فقبلها، يقال: تَقَبَّلْتُ الشيء وقَبلْتُهُ قَبولًا بفتح القاف، ولذلك قال:{بِقَبُولٍ} دون التقبل تنبيهًا على ما ذكرتُ. والقَبُول بالفتح مصدر، ولم يَجِئ من المصادر على فَعول إلَّا خمسة: قَبول، ووَضوء، وطَهور، ووَلوع، ووَقود، عن صاحب الكتاب (١).
{وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا}: يحتمل أن يكون على حذف الزيادة، كأنه قيل: أنبتها إنباتًا. وأن يكون مصدر فعل دل عليه أنبت، كأنه قيل: أنبتها فنبتت نباتًا، وهو مجاز عن التربية الحسنة.
وقرئ في غير المشهور:(فتقبلْها)، (وأنبتْها)(وكفِّلْها) على لفظ الدعاء في الأفعال الثلاثة، ونصب (رَبَّها) على النداء (٢)، تدعو بذلك، أي: فاقبلها يا ربَّها، واجعل زكرياء كافلًا لها.
(وكَفَلَها زكرياءُ) يقال: كفَل يكفُل بفتح العين في الماضي وضمها في الغابر، وعليها الجمهور. وكفِل يكفَل بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر، وبها قرأ بعض القراء:(وَكَفِلَها)(٣).
وقرئ:(وكفَّلها زكرياءَ) بتشديد الفاء ونصب زكرياء (٤) على أن الفعل
(١) كتاب سيبويه ٤/ ٤٢. (٢) نسبت هذه القراءة إلى مجاهد، انظر إعراب النحاس ١/ ٣٢٦، والكشاف ١/ ١٨٧، والمحرر الوجيز ٣/ ٦٧. (٣) نسبت إلى عبد الله بن كثير، وأبي عبد الله المزني. انظر إعراب النحاس ١/ ٣٢٦، والمحرر الوجيز ٣/ ٦٧ - ٦٨. (٤) هي قراءة عاصم في رواية أبي بكر. وقرأ الكوفيون (وكَفَّلَها زكريا). والباقون على الأولى. انظر السبعة / ٢٠٤/، والحجة ٣/ ٣٣، والمبسوط / ١٦٢/.