بقوله:{يُؤْتَ} مفعول أول، و {الْحِكْمَةَ} ثانٍ. والمستكن في الفعل ضميرُ اسمِ الله تعالى، أي: ومن يُؤْتِ اللَّهُ الحكمةَ، ولك أن تجعل (مَن) أيضًا على هذه القراءة في موضع رفع بالابتداء وما بعده الخبر. وأحد مفعولي (يؤتِ) محذوف تقديره: ومن يؤته اللَّهُ الحكمة، تعضده قراءة من قرأ كذلك وهو الأعمش، كذا ذكره الزمخشري عنه وغيره (١).
{فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} الفاء وما بعدها جواب الشرط، و {خَيْرًا}: مفعول ثان لأوتي، وفي {أُوتِيَ} ضمير يعود إلى (من) وهو المفعول الأول.
قوله عز وجل:{وَمَا أَنْفَقْتُمْ}(ما): شرطية في موضع نصب بقوله: {أَنْفَقْتُمْ} و {مِنْ نَفَقَةٍ}: في موضع نصب على التمييز. وقد مضى الكلام على نحو هذا عند قوله:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} بأشبع من هذا (٢).
{فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ}: الفاء وما بعدها جواب الشرط، والضمير المنصوب في {يَعْلَمُهُ} للآخِر من المذكورين، كقوله:{وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا}(٣)، أو لـ (ما)، والمعنى: يجازيكم عليه؛ لأن الجزاء يكون بعد العلم، فأقَام السببَ مُقامَ المُسَبَّبِ.
{وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} قوله: {مِنْ أَنْصَارٍ} في موضع رفع بالابتداء. {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} الخبر، أي: مِمَّنْ ينصرهم من الله ويمنعهم من عذابه.
(١) الكشاف ١/ ١٦٣. وذكره ابن خالويه /١٧/ قبله. (٢) انظر في إعراب الآية (١٠٦) من هذه السورة. (٣) سورة النساء، الآية: ١١٢.