للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{إِنِ اسْتَطَاعُوا}: (إن) حرف شرط، وجوابه محذوف دل عليه قوله: {وَلَا يَزَالُونَ}. قيل: و {إِنِ اسْتَطَاعُوا} استبعاد لاستطاعتهم، كقول القائل لعدوه: إن ظفرت بي فلا تُبق عليّ؛ وهو واثق بأنه لا يظفر به (١).

وقوله: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ} مَن: شرط في موضع رفع بالابتداء، و {يَرْتَدِدْ} مجزوم به.

{مِنْكُمْ}: في موضع نصب على الحال من المستكن في {يَرْتَدِدْ}.

{فَيَمُتْ}: عطف على {يَرْتَدِدْ}، وأصله: (فيموت)، فحذفت الواو بعد أن ألقيت حركتها على الميم لالتقاء الساكنين هي والتاء.

{وَهُوَ كَافِرٌ}: في موضع الحال من المستكن في {فَيَمُتْ}.

{فَأُولَئِكَ}: الفاء وما بعدها جواب الشرط. وقوله: {فِي الدُّنْيَا} متعلقة بـ {حَبِطَتْ}.

والردة لا تُحْبِطُ الأعمال حتى يموتَ عليها، بشهادة قوله تعالى: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} (٢).

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)}:

قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ} إن واسمها، ونهاية صلة الذين: {فِي سَبِيلِ اللَّهِ}.


(١) كذا في الكشاف ١/ ١٣١.
(٢) هذا قول الإمام الشافعي رحمه الله، وقال الإمامان أبو حنيفة ومالك رحمهما الله: تحبط الأعمال بنفس الردة، وينبني على هذا أن من حج ثم ارتد ثم أسلم، هل يجب عليه إعادة الحج؟ على قول الإمام الشافعي: لا. وعلى قول الإمامين أبي حنيفة ومالك: نعم.
انظر أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٢٠٧، والقرطبي ٣/ ٤٨، والكشاف ١/ ١٣١، ومفاتيح الغيب ٥/ ٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>