الجمهور على البناء للمفعول في (زُيِّنَ)، ورَفْع {الْحَيَاةُ} به على الفاعلية.
وقرئ:(زَيَّنَ) على البناء للفاعل، ونصب الحياة به (١).
فإن قلتَ: مَن المزيِّنُ؟ قلت: يَحتمل أن يكون هو الله تعالى زينها لهم، بأن خلق فيها الأشياء العجيبة حتى اغتر بها المغرورون، واطمأن إليها الجاهلون ابتلاء وامتحانًا، بشهادة قوله:{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}(٢). وأن يكون هو الشيطان، زينها لهم وحسنها في أعينهم بوساوسه وحببها إليهم، فلا يريدون غيرها، يعضده:{لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ}(٣)، {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ}(٤).
فإن قلت: فلم قال: (زُينَ)، ولم يقل: زُينتْ؟ قلت: لأجل الفصل
(١) نسبت إلى مجاهد، وحميد بن قيس كما في إعراب النحاس ١/ ٢٥٣. وأضافها ابن عطية ٢/ ١٤٩ إلى أبي حيوة أيضًا. كما عزاها ابن الجوزي في زاد المسير ١/ ٢٢٨ إلى آخرين. (٢) سورة الكهف، الآية: ٧. (٣) سورة الحجر، الآية: ٣٩. (٤) سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - الآية: (٢٥). وانظر هذين المعنيين عند الزجاج ١/ ٢٨٢ والزمخشري ١/ ١٢٨. حيث قدما المعنى الثاني. وهي للماوردي ١/ ٢٧٠ قبله مع معنى ثالث هو: الذين أغووهم من الإنس والجن.