وقريء في غير المشهور:(زَلِلتم) بكسر اللام (١)، وهما لغتان. يقال: زَلَلت وزلِلت. كما يقال: ضَلَلت وضلِلت، غير أن الفتح فيهما أَعْلَى اللغتين. قاله أبو الفتح (٢).
وقوله:{مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ}(ما): مصدرية، أي: من بعد مجيء البينات، وهي الحجج والشواهد.
قول عز وجل:{هَلْ يَنْظُرُونَ} الاستفهام هنا في معنى النفي، ولذا أتى بعده إلّا، و {يَنْظُرُونَ}: بمعنى ينتظرون، يقال: نظرته، بمعنى: انتظرته.
{إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ}: قيل: إتيان الله: إتيانُ أمره وبأسه (٣)، وحَذْفُ المضاف وإقامةُ المضاف إليه مُقامَه كثير شائع في كلام القوم إذا أُمِنَ اللَّبْسُ.
وقيل: التقدير: أن يأتيهم الله بالعذاب في ظلل من الغمام (٤).
وقوله:{فِي ظُلَلٍ} يحتمل أن يكون ظرفًا للإتيان، وأن يكون حالًا من المضاف المقدر، أي: كائنًا في ظلل، وهو جمع ظُلَّة، كظلمة وظُلَم، وهي ما أظلك.
وقرى في غير المشهور:(في ظِلالٍ)(٥) وذلك يحتمل أن يكون جمع
(١) قراءة أبي السّمّال، انظر مختصر الشواذ / ١٣/. والمحتسب ١/ ١٢٢، والمحرر الوجيز ٢/ ١٤٦. (٢) في الموضع السابق من المحتسب. (٣) ذكره أبو جعفر الطبري من جملة المعاني. انظر جامع البيان ٢/ ٣٢٩. (٤) انظر معاني الزجاج ١/ ٢٨٠. (٥) هي قراءة قتادة كما في إعراب النحاس ١/ ٢٥١، والمحتسب ١/ ١٢٢. وأضافها ابن عطية ٢/ ١٤٦ إلى الضحاك أيضًا. وعزاها أبو حيان ٢/ ١٢٥ إلى أُبي، وعبد الله رضي الله عنهما.