نُقصانٍ، على ما فسر (١)، ولك أن تجعله في موضع نصب على الحال من الحج والعمرة، أي: ثابتين، أو كائنين لله.
وقوله:{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}: أي: فإن مُنعتم من جهة عدوٍّ، يقال: أُحصر فلان، إذا منعه عدوٌّ، وحُصِرُ: إذا منعه مرض، كذا ذكره ابن فارس في المجمل، قال: حصر بالمرض وأحصر بالعدو (٢). وعن الفراء وغيره: بمعنى واحد في المرض والعدو (٣).
وقوله:{فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} الفاء وما بعدها جواب الشرط. و (ما) في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: فعليكم ما استيسر، أو: فالواجب ما استيسر، كقوله:{مَتَاعٌ قَلِيلٌ}(٤)، أي: تقلبهم متاع قليل. فالمحذوف على هذا الوجه المبتدأ. ولك أن تجعل (ما) في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه المعنى، أي: فاهدوا ما استيسر، أي: ما تَيَسَّرَ منه.
يقال: يَسُرَ الأمرُ واستيسرَ، كما يقال: صَعُب واستصعَبَ. والهديُ ما يُهدى إلى الحرم من النَّعَم، وهو جمع هَدْيَةٍ، كجَدْيةٍ وجَدْيٍ. والجدية: شيء محشو تحت دَفْتَيِ السرج.
وقريء في غير المشهور:(مِن الهديِّ) بتشديد الياء (٥)، وهو جمع هَدِيَّةٍ، كمَطِيَّة ومَطِيّ.
(١) كذا قال الزمخشري ١/ ١٩ أ. وهو تأويل ابن عباس رضي الله عنهما، انظر جامع البيان ٢/ ٢١٢. (٢) انظر المجمل (حصر) ١/ ٢٣٨. وابن فارس هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي، من أكابر أئمة اللغة، ومن أعيان العلم وأفراد الدهر، كاتب شاعر، له مصنفات كثيرة منها: مقاييس اللغة، ومجمل اللغة، والصاحبي مما هو مطبوع. توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمئة على الأصح. (يتيمة الدهر - نزهة الألباء). (٣) انظر معاني الفراء ١/ ١١٧ - ١١٨، ومعاني الزجاج ١/ ٢٦٧، والمحرر الوجيز ٢/ ١٠٩. (٤) سورة النحل، الآية: ١١٧. (٥) هي قراءة الزهري، ومجاهد، والأعرج، وأبي حيوة، ورويت عن عاصم. انظر مختصر الشواذ/ ١٢/. والمحرر الوجيز ٢/ ١١٢.