والثالث: أن التقدير: ولتكملوا العدة شُرع ذلك، أو أُريدَ ذلك، فحُذفَ الفعلُ المعلِّل لدلالة ما تقدم عليه، ونظيره:{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}(١)، أي: وليكون من الموقنين أريناه، عن الفراء (٢).
قوله عز وجل:{وَإِذَا سَأَلَكَ} العامل في (إذا) معنى قوله: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ}، أي: عَرِّفْهم قربي وإجابتي إذا سألك. أي: فقل لهم ذلك.
و{أُجِيبُ}: خبرٌ بعد خبر.
{فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي}: أي: فَلْيجِيبوا. وأجاب واستجاب بمعنىً، كما أن قر واستقر كذلك، والمعنى: فليجيبوا لي إذا دعوتهم إلى الإيمان والطاعة، كما أني أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم.
وقوله:{يَرْشُدُونَ} الجمهور على فتح الياء وضم الشين، وماضيه رشَد بفتح الشين، ومصدره رُشْدًا بضم الراء وإسكان الشين، وقرئ:(يَرْشَدون) بفتح الياء والشين، وماضيه رشِد بكسر الشين، ومصدره رَشَدًا بفتح الراء والشين ورشادًا أيضًا، وهما لغتان بمعنىً، أعني: يَرشُدون، ويرشَدُون.
(١) سورة الأنعام، الآية: ٧٥. (٢) معاني الفراء ١/ ١١٣. وانظر إعراب النحاس في الموضع السابق ففيه قولان آخران: (٣) انظر هاتين القراءتين دون عزو أيضًا في الكشاف ١/ ١١٤، والتبيان ١/ ١٥٤، والبحر ٢/ ٤٧، والدر المصون ٢/ ٢٩٢. وفي المحرر قراءة ثالثة: بفتح الياء وكسر الشين ونسبها إلى ابن أبي عبلة، وأبي حيوة. والله أعلم.