فإن قلت: الصيام معرفة و (مثل) نكرة، ولا يجوز وصف المعرفة بالنكرة. قلت: قيل: لما كان عامَّ اللفظ لَمْ يأت بيانه إلَّا فيما بعده، كان كالنكرة (١).
والصيام: مصدر قولك: صام الرجل يصوم صَوْمًا وصِيامًا بمعنىً، وأصلهما في اللغة: الإمساك عن الأكل والشرب وغيرهما، يقال: صامت الريح: إذا سكنت وأمسكت عن الهبوب. وصامت الخيل: إذا وقفت وأمسكت عن السير. وعن أبي عبيدة: كلّ ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم (٢).
قوله عزَّ وجلَّ:{أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}(أيامًا): ظرف لـ {كُتِبَ}، أي: كُتب عليكم الصيام في أيام معدودات. ولك أن تتسع فيه، فتنصبه على المفعول به. وإذا جعلت الكاف من {كَمَا} نعتًا لمصدر الصيام، جاز لك أن تجعل الأيام ظرفًا للصيام، أو مفعولًا به له على السعة؛ لأنَّ الجميع داخلٌ في صلة الصيام، ولا يستقيم أن تنصب {أَيَّامًا} بالصيام إذا جعلت الكاف من {كَمَا} وَصْفًا لمصدر {كُتِبَ} و؛ لأنك تفرق بين الصلة والموصول بأجنبي منهما، وذلك أن {أَيَّامًا} تصير من صلة الصيام، وقد فرقتَ بينهما بالأجنبي، وهو مصدر كتب، وذلك لا يجوز.
(١) كذا في البيان ١/ ١٤٢ - ١٤٣. ووضحه ابن عطية ١/ ٧٢ أكثر فقال: ليس تعريف (الصيام) بمحض، لمكان الإجمال الذي فيه مما فسرته الشريعة، فلذلك جاز نعته بـ (كما) التي لا ينعت بها إلَّا النكرات، فهو بمنزلة: كتب عليكم صيامًا. ثم قال: وقد ضعف هذا القول. وقال أبو حيان ٢/ ٢٩: لأنه هدم للقاعدة النحوية من وجوب توافق النعت والمنعوت في التعريف والتنكير. (٢) مجاز القرآن ٢/ ٦. وحكاه عنه الجوهري (صوم).