لرأَوا مضرة اتخاذهم الأندادَ، ولرأوا أمرًا عظيمًا لا تَحصره الأوهام، أو: لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة، وما أشبه هذا.
وحَذْفُ الجواب أبلغُ في الوعد والوعيد من الإتيان به. وفي التنزيل:{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا}(١)، وقولهم: لو رأيت فلانًا والسياطُ تأخذُه. وقيل: المفعولان محذوفان، و {أَنَّ الْقُوَّةَ} معمول جواب {لَوْ}(٢)، أي: ولو يعلم هؤلاء الظلمة أن الأنداد لا تنفعُهُم لأيقنوا أن القوة لله في جميع الأشياء.
وقيل:{يَرَى}، من رؤية العين، على: ولو شاهدوا العذاب لعلموا أن القوة لله (٣).
وقرئ:(ولو ترى) بالتاء (٤) على الخطاب لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أو لكل مُخاطَب. و (الذين ظلموا) مفعول ترى، وهو من رؤية البصر، وجواب {لَوْ} أيضًا محذوف، أي: ولو ترى ذلك لرأيت أمرًا عظيمًا.
و{أَنْ} و: في قوله: {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ} مفعول من أجله، ولك أن تجعله في موضع نصب بإضمار فعل، وهو جواب {لَوْ}، أي: لعلمت أن القوة لله، والخطاب على هذا الوجه لغير رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
و{إِذْ}: ظرف لترى، وإذْ في المستقبل كقوله:{وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ}(٥)؛ لأنَّ الماضي والغابر سيان في إخبار الله تعالى (٦).
(١) سورة الأنعام، الآية: ٢٧. (٢) قاله العكبري ١/ ١٣٥. (٣) قاله مكي في المشكل ١/ ٧٨. (٤) هي قراءة نافع، وابن عامر، ويعقوب من العشرة، انظر السبعة/ ١٧٤/، والحجة ٢/ ٢٥٨، والمبسوط/ ١٣٩/، والتذكرة ٢/ ٢٦٣. (٥) سورة الأعراف، الآية: ٤٤. (٦) انظر مشكل إعراب القرآن ١/ ٧٩، والبيان ١/ ١٣٣.