قوله عز وجل:{أَيَّانَ مُرْسَاهَا} (مرساها) مبتدأ خبره {أَيَّانَ}، وهو ظرف بمعنى (متى)، وهو مبني لتضمنه معنى حرف الاستفهام، والاسم إذا تضمن معنى الحرف بني في الأمر العام، وفي الكلام حذف مضاف، أي: متى وقت إرسائها؟ فحذف المضاف لحصول العلم به، ويجوز أن يكون {مُرْسَاهَا} اسمًا لزمان الإرساء، لأن مُفْعَلًا قد يأتي للمصدر ولزمان الفعل من أفعل، فلا حذف على هذا في الكلام فاعرفه.
وقرئ:(إيّان) بكسر الهمزة، وهي لغية، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (١).
وقوله:{فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا}(أنت) مبتدأ، وفي خبره وجهان:
أحدهما:{فِيمَ}، والمعنى: في أي شيء أنت من ذكراها؟ أي: مِن أن تذكر وقتها لهم، أي: لست من ذكر الساعة في شيء، يعني أن ذكر وقت قيامها قد طواه الله عنك وعن سائر البشر، عن عائشة رضي الله عنها:"لم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الساعة ويسأل عنها حتى نزلت"(٢).
والثاني:{مِنْ ذِكْرَاهَا} على أن الكلام تم عند قوله: {فِيمَ} على أن {فِيمَ} إنكار لسؤالهم، أي: فيم هذا السؤال؟ ثم ابتدأ جل ذكره فقال:
(١) تقدم هذا الحرف في الذاريات (١٢). والقراءة للسلمي، والأعمش. انظر التخريج هناك. (٢) أخرجه الطبري ٣٠/ ٤٩. وعزاه الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف/ ١٨١/ إلى إسحاق، وابن مردويه، والحاكم.