قوله عز وجل:{سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا}(صعودًا) مفعول به ثان، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: سأرهقه ارتقاءَ صعودٍ، فحذف المضاف، والصعود: العقبة الشاقة. قيل: والإرهاق تكليف الشيء بمشقة (١).
وقوله:{سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} قيل: بدل من قوله: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا}. و {سَقَرَ} مفعول به ثان، ولم تنصرف للتعريف والتأنيث، و {سَقَرَ} من سَقَرَتْهُ الشمسُ، إذا أذابته. وقيل: سقرته: آلمته. وسميت سقر لإيلامها.
وقوله:{لَوَّاحَةٌ} الجمهور على رفعها، أي: هي لواحة، وقرئ:(لواحة) بالنصب (٢)، إما على الحال من المنوي في {لَا تُبْقِي}، أو من المنوي في {وَلَا تَذَرُ}، وإما على الاختصاص، وحذفت الواو من (تذر) لوقوعها بين ياء وكسرة، وأصله يفعِل، وإنما فتح حملًا على نظيره وهو يدع.
وقوله:{عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} ابتداء وخبر، وإنما لم يظهر الإعراب في المبتدأ الذي هو {تِسْعَةَ عَشَرَ}، لأن أصله: تسعةٌ وعشرةٌ، إلا أنهم حذفوا الواو، وجعلوا الاسمين اسمًا واحدًا، وبنوا الأول على الفتح لأن المُصَدَّرَ من كل اسمين جُعِلا اسمًا واحدًا مقصورٌ على الفتح، نحو: حضرَموت، من حيث إن الثاني زيادة ضمت إلى الأول، فهو كتاء التأنيث في قولك: ضارب وضاربة، فهو كما يفتح المُصَدَّرُ (٣) من الاسمين المجعول أحدهما مع صاحبه شيئًا واحدًا.
(١) هذا تفسير القرطبي ٢٩/ ١٥٥. (٢) ذكرها ابن خالويه/ ١٦٤/. عن معاذ. ونسبها ابن عطية ١٦/ ١٦١ لعطية العوفي. وقرأها ابن مسعود - رضي الله عنه -، وابن السميفع، وابن أبي عبلة كما في زاد المسير ٨/ ٤٠٧. وانظر القرطبي ١٩/ ٧٧ ففيه أسماء أخر. (٣) في (ب) و (ج) هذا والذي قبله (الصدر).