قوله عز وجل:{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ} أي: وضع الأرض، فلما أضمر (وضع) فسّره بقوله: {وَضَعَهَا}. واللام من {لِلْأَنَامِ} من صلة {وَضَعَهَا}، وقيل: من صلة ما بعدها، أي: للأنام فيها فاكهة (٢)، والوجه هو الأول، وهذا تعسف عند من تأمل.
وقوله:{وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} قرئ: بالرفع فيهن (٣) عطفًا على المرفوع قبلهن وهو {فِيهَا فَاكِهَةٌ}، وقرئ:(والريحانِ) بالجر (٤) عطفًا على {الْعَصْفِ}، وقرئ:(والحَبَّ ذا العَصْفِ والرَّيْحَانَ) بالنصب فيهن (٥) عطفًا على قوله: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا}، على تقدير: وخلق الحب ذا العصف والريحان.
فالحب: ما يؤكل كالحنطة والشعير والذرة وغير ذلك.
والعصف: ورق الزرع، وقيل: التبن (٦). وقيل: بقل الزرع، وهو أول ما ينبت منه (٧)، وقد أعصف الزرع.
(١) انظر أمثلة على ذلك في المحتسب ٢/ ٣٠٣. (٢) التبيان ٢/ ١١٩٨. (٣) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج. (٤) قرأها الكوفيون سوى عاصم كما سوف أخرج أيضًا. (٥) قرأها ابن عامر وحده. وانظر القراءات الثلاث المتواترة في السبعة/ ٦١٩/. والحجة ٦/ ٢٤٤ - ٢٤٥ وفيه تصحيف. والمبسوط/ ٤٢٣/. والتذكرة ٢/ ٥٧٦. والنشر ٢/ ٣٨٠. وذكروا أنه فى المصحف الشامي (ذا) بالألف. (٦) قاله قتادة والضحاك. انظر جامع البيان ٢٧/ ١٢١. (٧) قاله أبو مالك كما في الطبري الموضع السابق.