وقوله:{لِيُنْذِرَ الَّذِينَ} قرئ: بالياء النقط من تحته (١)، والمنوي فيه للكتاب، أو لله جل ذكره، أو للرسول عليه الصلاة والسلام، أي: أنزلناه لينذر الكتابُ أو الرسولُ أو أنزله لينذر اللَّهُ.
وقرئ:(لتنذر) بالتاء على الخطاب (٢)، أي: لتنذر أنت يا محمد الذين ظلموا.
وقرئ أيضًا:(لِيَنْذَر) بفتح الذال (٣) مسندًا إلى (الذين ظلموا)، من نَذِرَ ينذَر بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر نَذرًا، إذا عَلِمَ.
وقوله:{وَبُشْرَى} يجوز أن يكون في موضع نصب عطفًا على محل {لِيُنْذِرَ} لأنه مفعول له، أي: أنزلناه للإنذار والتبشير، والمصدر مضاف إلى المفعول، أي: لينذر الذين ظلموا وليبشر المحسنين بشرى، وأن يكون في موضع رفع على: وهو بشرى، وهو اختيار أبي إسحاق، أعني الرفع (٤).
قوله عز وجل:{فَلَا خَوْفٌ} دخلت الفاء في خبر {إِنَّ} لما في الذي من معنى الإبهام، وهذا يعضد قول من قال: إن معنى الابتداء باق مع (إن) بخلاف (لَيْتَ) و (لَعَلَّ)(٥).
وقوله:{أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً}(خالدين) حال من
(١) هذه قراءة أبي عمرو والكوفيين كما سوف أخرج. (٢) قرأها المدنيان، والابنان، ويعقوب. انظر القراءتين في السبعة/ ٥٩٦/. والحجة ٦/ ١٨٣. والمبسوط / ٤٠٥/. والتذكرة ٢/ ٥٥٤. (٣) حكاها صاحب الكشاف ٣/ ٤٤٥ دون نسبة. (٤) معانيه ٤/ ٤٤١. (٥) انظر في هذا أيضًا: العكبري ٢/ ١١٥٥. والسمين ٩/ ٦٦٧.