قومًا، يقال: جزيت فلانًا الخير، فيتعدى إلى مفعولين بغير الجار، فإذا بَنَيْتَ الفعلَ للمفعول أقمت أيهما شئت مقام الفاعل، وأضمر الخير هنا لدلالة الكلام عليه، وليس قول من قال: التقدير: لِيُجْزَى الجزاءُ قومًا، على إقامة المصدر مقام الفاعل بمستقيم (١)، لأن النحاة لا يجيزون إقامة المصدر مقام الفاعل وهناك مفعول به صحيح، فاعرفه فإنه موضع (٢).
قوله عز وجل:{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ}(أم) هنا هي المنقطعة بمعنى بل وهمزة الاستفهام. و {أَنْ نَجْعَلَهُمْ}(أن) وما عملت فيه سدت مسد مفعولي الحسبان. ومعنى أن نجعلهم: أن نصيرهم، وهو من جَعَلَ المتعدي إلى مفعولين، وهما الضمير والكاف، فالضمير الأول، والكاف الثاني، و {الصَّالِحَاتِ} نهاية صلة الموصول، وفي الضمير المجرور الذي في قوله:{مَحْيَاهُمْ} و {وَمَمَاتُهُمْ} قولان: أحدهما: للكفار خاصة. والثاني: لهم وللمؤمنين.
فإذا فهم هذا، فقوله عز وجل:(سواءٌ) قرئ: بالرفع (٣) على أن {مَحْيَاهُمْ} مبتدأ و {وَمَمَاتُهُمْ}، لأ عطف عليه، والخبر (سواءٌ)، والجملة في
(١) أجازه الكسائي كما في إعراب النحاس ٣/ ١٢٨. كما أجازه الأخفش والكوفيون كما في البيان ٢/ ٣٦٥. ولم يذكر ابن خالويه في إعراب القراءات السبع ٢/ ٣١٣. والزمخشري في الكشاف ٣/ ٤٣٨. وابن عطية في المحرر ١٤/ ٣١٠ غيره. (٢) انظر في هذا إعراب النحاس، والبيان الموضعين السابقين. (٣) هي قراءة العشرة سوى الكوفيين كما سوف أخرج.