قوله عز وجل:{أَمْ أَنَا خَيْرٌ} اختلف في {أَمْ} هنا، فقيل: منقطعة بمعنى بل وألف الاستفهام، والمعنى: بل أأنا خير من هذا الذي هو مهين، على سبيل التقرير. وقيل:{أَمْ} بمعنى بل وحدها، والمعنى: بل أنا خير. وقيل: أم متصلة معادلة لألف الاستفهام وما دخلت عليه مضمر، والتقدير: أفلا تبصرون أم تبصرون، إلا أنه وضع قوله:{أَنَا خَيْرٌ} موضع تبصرون، لأنهم إذا قالوا له: أنت خير، فهم عنده بُصَراء، وهو قول الخليل وصاحب الكتاب رحمهما الله، قالا: المعنى أَفَلا تُبْصِرُون أَمْ أَنْتُمْ بُصَرَاءُ؟ فقوله:{أَمْ أَنَا خَيْرٌ} على هذا، بمعنى أم أنتم بصراء، لأنهم لو قالوا له: أنت خير كانوا عنده بصراء (٢).
والمهين: الذي لا عِزَّ له، ولا ملك، ولا مال. وقيل: هو الذي يمتهن نفسه في حوائجه (٣). والله أعلم.
(١) انظر هذين القولين في التبيان الموضع السابق أيضًا. (٢) انظر الكتاب ٣/ ١٧٣. وعنه النحاس في معانيه ٦/ ٣٧٠. (٣) إعراب النحاس ٣/ ٩٤. واقتصر الطبري ٢٥/ ٨٢ على الأول.