قوله عز وجل:{وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ} أي: واذكر وقت يخاصم بعضهم بعضًا. وقيل: عطف على {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ}(١). وقيل: على {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ}(٢) فلا يوقف على العذاب.
وقوله:{إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا}(تَبَعًا) يجوز أن يكون جمع تابع، كخدم وحرس في جمع خادم وحارس، وأن يكون مصدرًا، ففي الكلام على هذا حذف مضاف، أي: ذوي تبع، فحذف المضاف، ولك أن تجعله في موضع اسم الفاعل. و {نَصِيبًا} يجوز أن يكون مفعولًا به، وأن يكون في موضع المصدر، أي: غَناء.
وقوله:{إِنَّا كُلٌّ فِيهَا}(كُلّ) مبتدأ خبره {فِيهَا}، والجملة خبر (إنَّ) كقوله: (قُل إنَّ الأمرَ كلُّه لله) على قراءة أبي عمرو (٣)، و {كُلٌّ} وإن كان لفظه نكرة فهو معرفة، والتنوين عوض من المضاف إليه، أي: كلنا فيها، ويجوز في الكلام نصبه، قيل: وبه قرأ بعض القراء (٤)، ووجهه أن يكون تأكيدًا لاسم إنَّ لما ذكرت آنفًا من أنه معرفة.
ولا يجوز أن يكون حالًا من المنوي في {فِيهَا} نظرًا إلى لفظه، لأن لفظه نكرة، لأن العامل معنى، والمعنى إنما يعمل في الظرف دون الحال إذا
(١) من الآية السابقة. (٢) آية (١٨). والقول للطبري ٢٤/ ٧٣. واستبعده ابن عطية ١٤/ ١٤٤. (٣) انظر إعرابه للآية (١٥٤) من آل عمران حيث تقدم تخريجها. (٤) قرأها ابن السميفع، وعيسى بن عمر. انظر المحرر الوجيز ١٤/ ١٤٥. والقرطبي ١٥/ ٣٢١. والبحر ٧/ ٤٦٩. وهو وجه إعرابي أجازه الكسائي، والفراء. انظر معاني الفراء ٣/ ١٠ وإعراب النحاس ٣/ ١٤.