أحدهما: رَدٌّ لما دعاه إليه قومه، على ما حكاه صاحب الكتاب عن شيخه الخليل رحمة الله عليهما حين سأله عن قوله جل ذكره:{لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ}(١) فقال: رَدُّ الكلامِ (٢)، والمعنى: وَجَبَ لهم النار وَحَقَّ لهم أنّ لهم النار، انتهى كلامه (٣).
و{جَرَمَ} فعل ماض بمعنى حَق وَوَجَبَ، و (أَنَّ) مع ما في حَيّزه في المواضع الثلاثة فاعله، أي: حَقَّ ووجبَ بطلانُ دعوته والرجوع إلى الله، وكون المسرفين هم أصحاب النار. أو بمعنى كسب، كقوله عز وعلا:{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا}(٤)، وقول الشاعر:
(١) سورة النحل، الآية: ٦٢. (٢) في (ج): رَدٌّ بكلامٍ. (٣) انظر الكتاب ٣/ ١٣٨. (٤) سورة المائدة، الآية: ٢. (٥) ينسب لأبي أسماء بن الضريبة، أو عطية بن عفيف، وهو من شواهد الكتاب ٣/ ١٣٨. ومعاني الفراء ٢/ ٩. ومجاز أبي عبيدة ١/ ٣٥٨. والمقتضب ٢/ ٣٥٢. وتأويل مشكل القرآن / ٥٥٠/. وأدب الكاتب/ ٦٣/. ومعاني الزجاج ٤/ ٣٧٧. ومعاني النحاس =