قوله عز وجل:{نِعْمَ الْعَبْدُ} المخصوص بالمدح محذوف، وهو سليمان أو داود عليه السلام، والأول أمتن لكونه أقرب وعليه الأكثر، ولأن قوله:{إِذْ عُرِضَ} ظرف لقوله: {أَوَّابٌ} أو لقوله: {نِعْمَ} والذي عرض عليه الخيل سليمان عليه السلام. والأواب: الرجاع إلى ربه بالتوبة. وقيل: هو المُسَبِّحُ المؤوّب للتسبيح المُرَجِّعُ له.
وقوله:{الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ}(الصافنات) الخيل، واحدها صافن، والصافن الذي يقوم على ثلاث قوائم ويرفع قائمة عن الأرض مع إصابة طرف سُنْبُكِها الأرضَ، يقال: صفَنَ الفرس يَصْفِنُ صفُونًا فهو صَافِنٌ، وقيل: الصافن من الخيل: القائم بأي وصف كان (١). والجياد: جمع جَوَاد، وهو الذي يجود بالعدو، وقيل: جمع جَوْد، كسِياط وحِياض في سَوْطٍ وحَوضٍ، والجَوْدُ: الكثير الجَرْيِ، مُشَبَّهٌ بالمطر الجَوْدِ. وقيل: الجياد الطوال الأعناق، من الجيد وهو العنق (٢).
وقوله:{أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} اختلف في معنى {أَحْبَبْتُ}، فقيل: معناه آثرت، والاستحباب في معناه، وفي التنزيل:{الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ}(٣) أي: يؤثرونها عليها. وقيل: هو على بابه من المحبة، يقال: أَحبّه فهو مُحَبّ. وحَبّه يَحِبّه بالكسر فهو محبوب، قال:
(١) معاني الفراء ٢/ ٤٠٥. والنكت والعيون ٥/ ٩١ - ٩٢. (٢) قاله الماوردي في الموضع السابق. وبقي معنى لم يشر إليه المؤلف، وهو كون الجياد بمعنى السراع انظر جامع البيان ٢٣/ ١٥٤. (٣) سورة إبراهيم، الآية: ٣.