والثالث: أن يكون مفردًا أيضًا إلا أنه حذف لامه تخفيفًا وأُجْري الإعراب على عينه، كما حذف لام البالية من قولهم: ما بَالِيتُ بِهِ بَالَةً (١)، على قول الخليل رحمه الله، وأصلها بالية من بالَى، كعافية من عافَى، ولام الحانة، وهي فاعلة بشهادة قولهم: حانوي، وتعضد هذا الوجه قراءة من قرأ:(وَلَهُ الجَوَارُ)(٢)، (وجَنَى الجَنَّتَيْنِ دَانُ)(٣) برفع الراء والنون (٤)، على إجراء الإعراب على العين بعد حذف اللام.
وقوله:{وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} على حذف الموصوف عند أهل البصرة، والتقدير: وما منا أحد إلا له مقام معلوم، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مُقامه، والضمير في (له) يعود إليه. وعلى حذف الموصول عند أهل الكوفة، أي: وما منا إلا من له، فحذف الموصول وأبقيت الصلة، وقد مضى الكلام على نظيره فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (٥).
(١) انظر المحتسب ٢/ ٢٢٨. (٢) سورة الرحمن، الآية: ٢٤. (٣) سورة الرحمن، الآية: ٥٤. (٤) لم يذكر ابن خالويه / ١٤٩/. والسمين ١٠/ ١٦٦. والبنا ٢/ ٥١٠ إلا: (وله الجوارُ) وهي قراءة الحسن، وعبد الوارث عن أبي عمرو. (٥) انظر المذهبين أيضًا في إعراب النحاس ٢/ ٧٧٦. ومشكل مكي ٢/ ٢٤٤. والبيان ٢/ ٣١٠.