قوله عز وجل:{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ} نصب على الاستثناء المنقطع، واختلف في المستنثى منه، فقيل: من {لَمُحْضَرُونَ} على: ولكنّ المخلصين ناجون. وقيل: من الواو في {وَجَعَلُوا}، و {سُبْحَانَ اللَّهِ} على هذا اعتراض بين الاستثناء وبين ما وقع منه. وقيل: من الواو في {يَصِفُونَ}، على معنى: يصفه هؤلاء بذلك ولكن المخلصين بُرآء من أن يصفوه به (١).
وقوله: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} (وما تعبدون) الواو عاطفة، و (ما) موصولة منصوبة المحل عطفًا على اسم (إن). و {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ}(ما) نافية، و (أنتم) اسمها، و {بِفَاتِنِينَ} خبرها، و {عَلَيْهِ} من صلة الخبر، والضمير في {عَلَيْهِ} لله جل ذكره.
و{مَنْ}: موصولة أو موصوفة ومحلها النصب {بِفَاتِنِينَ}، و {هُوَ} مبتدأ، و {صَالِ} خبره، والجملة صلة {مَنْ} أو صفة له، و {مَا} وما اتصل بها في موضع رفع بخبر إنّ، والمعنى: فإنكم ومعبوديكم ما أنتم وهم جميعًا بفاتنين على الله إلا أصحاب النار الذين سبق في علمه أنكم داخلوها، والفتنة هنا بمعنى الإضلال.
الزمخشري: يجوز أن يكون الواو في {وَمَا تَعْبُدُونَ} بمعنى (مع) مثلها في قولهم: كُلُّ رَجُلٍ وضيْعَتُهُ (٢)، فكما جاز السكوت على "كل رجل وضيعته" وإنّ كُلَّ رَجُلٍ وضيعته، جاز أن يسكت على قوله: {فَإِنَّكُمْ وَمَا
(١) القول الأول والثالث للزمخشري ٣/ ٣١٣. والثاني للعكبري ٢/ ١٠٩٤. (٢) سيبويه ١/ ٢٩٩.