قوله عز وجل:{أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا} في (أم) هنا وجهان:
أحدهما: منقطعة، أي: بل أخَلَقْنا الملائكة إناثًا وهم حاضرون خَلْقنا إياهم.
والثاني: متصلة، ومعناها السؤال عن أحد الشيئين، والمعنى على إضمارٍ، والتقدير: أَحَصَل لهم العلم بدليل العقل بانفرادنا بالبنات دون البنين أم خلقنا الملائكة إناثًا وهم شاهدون؟ و {إِنَاثًا} حال، وهي جمع أنثى. وكذا {وَهُمْ شَاهِدُونَ} في موضع الحال.
وقوله:{وَلَدَ اللَّهُ} أي يقولون: وَلَد اللهُ أولادًا هم الملائكة. وقرئ:(وَلَدُ اللهِ) برفع الدال وجر الجلالة بالإضافة (١)، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي الملائكة وَلَدُهُ، والوَلَدُ: يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، يقال: هذه وَلَدِي، وهؤلاء وَلَدِي، هو فَعَلٌ بمعنى مفعول.
وقوله:{أَصْطَفَى الْبَنَاتِ} الجمهور على فتح الهمزة، وهي استفهام على وجه الإنكار والاستبعاد، كقوله:{أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ}(٢)، وحذفت همزة الوصل اكتفاء بهمزة الاستفهام لعدم اللبس، وقرئ:(اِصطفى) بكسر الهمزة على الخبر (٣)، وذلك يحتمل أوجهًا: أن
(١) كذا أيضًا هذه القراءة في الكشاف ٣/ ٣١٢. والبحر ٧/ ٣٧٦. والدر المصون ٩/ ٣٣٣. وروح المعاني ٢٣/ ١٥٠. دون نسبة في الجميع. (٢) سورة الزخرف، الآية: ١٦. (٣) يعني أن تكون الهمزة للوصل. وتكسر في الابتداء بها، وهي قراءة صحيحة لأبي جعفر، ونافغ في رواية. انظر السبعة / ٥٤٩/. والحجة ٦/ ٦٣ - ٦٤. والمبسوط / ٣٧٨/. والتذكرة ٢/ ٥٢٠. والنشر ٢/ ٣٦٠.