وقرئ:(سَلَّما) بغير ألف قبل السين وتشديد اللام (١)، من التسليم، على معنى: سَلّما أنفسهما وآراءهما لما أُمرا به، كالتسليم باليد، قال أهل التأويل: يقال: سَلَّم لأمر الله، وأسلم، واستسلم بمعنىً واحدٍ، إذا انقاد له وخضع، وأصلها من قولك: سَلِمَ هذا لفلان، إذا خلص له، ومعناه: سلم من أن ينازع فيه، وقولهم: سَلَّمَ لأمر الله، وأَسْلَمَ له، منقولان منه (٢).
قوله:{وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} انتصاب قوله: {نَبِيًّا} على الحال من (إسحاق)، وهي حال مقدرة، وكذا {مِنَ الصَّالِحِينَ} حال ثانية، أي: كائنًا منهم، ويجوز أن يكون صفة لقوله:{نَبِيًّا}.
قوله عز وجل:{وَإِنَّ إِلْيَاسَ} الجمهور على كسر الهمزة وإثباتها في الدَّرْجِ وهو الوجه، لأن الهمزة فيه أصل، وهي مكسورة وليست التي تصحب حرف التعريف، بدليل قوله:{سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ}(٣) وأصله: إلياسيِّين، فحذف ياء النسب، فَكَسْرُ الهمزة وقَطْعُها يدل على أنها ليست بالتي تصطحب حرف التعريف، ثم إن {إِلْيَاسَ} اسم عبراني وليس بعربي، ولم يكن إلياس عليه السلام هذا من العرب، وإنما هو من بني إسرائيل على ما نقل (٤).
(١) قرأها ابن مسعود -رضي الله عنه-، كما في معاني الفراء ٢/ ٣٩٠. ومعاني النحاس ٦/ ٥١ وإعرابه ٢/ ٧٦٣. وزاد أبو الفتح ٢/ ٢٢٢ وابن عطية ١٣/ ٢٤٨ في نسبتها إلى علي بن أبي طالب، وابن عباس وآخرين من التابعين وتابعيهم رضي الله عنهم جميعًا. (٢) قول أهل التأويل بتمامه للزمخشري ٣/ ٣٠٧. (٣) من الآية (١٣٠) الآتيه بعد قليل. (٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٩١. وجامع البيان ٢٣/ ٩١.