فاجتمع الناس عليه، فلما أفاق قال: ما لكم قد تَكَأْكَأْتُمْ عليَّ كَتَكَأكُئِكُم على ذي جِنّةً، افْرَنْقِعُوا عني (١).
قيل: والكلمة مركبة من حروف المفارقة مع زيادة العين، كما ركب اقْمَطَرَّ من حروف القمط مع زيادة الراء (٢). يقال: اقْمَطَرَّ يومنا، أي: اشتد (٣).
فهذه سبع قراءات فيها فاعرفهنّ، وقراءات (٤) الجمهور: (فَزَّع) و (فُزَّعَ).
وقوله:{قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}(ما)، و (ذا) اسم واحد في موضع نصب بقال، أيْ: أيُّ شيء قال ربكم؟ بشهادة إتيان (الحق) الذي هو الجواب منصوبًا، لأن إعراب الجواب كإعراب الاسم المستفهم عنه.
وقرئ:(الحقُّ) بالرفع (٥)، فـ (ما) على هذه استفهام في موضع رفع بالابتداء، و (ذا) بمعنى الذي وراجِعُهُ محذوف، أي: ما الذي قاله ربكم، قال الذي قاله ربنا الحق، أي: فقوله الحق. وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب.
(١) انظر هذه الحكاية في المحتسب ٢/ ١٩٣. والكشاف ٣/ ٢٥٨ ومعجم الأدباء ١٢/ ٢٠٨. والمرار: مزاج يحل بالجسم. وذو جنة: المجنون. (٢) قاله الزمخشري في الموضع السابق. (٣) من الصحاح (قمطر). (٤) كذا في الأصل ولو كانت: (قراءتا) لكان أفصح. (٥) قرأها ابن أبي عبلة كما في البحر المحيط ٧/ ٢٧٩. والدر المصون ٩/ ١٨٢.