أحدهما: الجار وما جره، كقولك: دُفِع إلى زيد، إذا علم ما المدفوع، أي: أزيل الفزع عن قلوبهم
والثاني: مضمر دل عليه الكلام، أي: أزيل الفزع عن قلوبهم، أي: قلوب الشافعين.
وقرئ كذلك إلا أن الزاي مخففة (١)، وهو بمعنى فُزِّعَ.
وقرئ:(فَزَّعَ) بفتح الفاء والزاي مشددة (٢) على البناء للفاعل، وهو الله جل ذكره، أي: كشف الله عن قلوبهم أو ما ثَمَّ من الحال، أي: كشف حاضر الحال عن قلوبهم، وإضمار الفاعل لدلالة الحال عليه كثير واسع في كلام القوم نثرهم ونظمهم، منه ما حكاه صاحب الكتاب -رحمه الله-: إِذَا كَان غَدًا فَأْتِنِي، أي: إذا كان ما نحن عليه من السلامة أو من الحال (٣)، ومنه قول الشاعر، أنشده أبو زيد:
٥٢٦ - فَإنْ كُنْتَ لا يُرْضِيكَ حَتَّى تَرُدَّني ... إِلى قَطَرِيِّ لا إِخَالُكَ رَاضِيًا (٤)
فالفاعل هنا ما دلت عليه الحال، أي: إن كنت لا يرضيك ما جرى أو ما الحال عليه، ومنه قوله تعالى:{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ}(٥) أي: بدا لهم رَأْيٌ أو بَدْوٌ.
(١) أي: (فُزع)، وهي للحسن كما في المحتسب ٢/ ١٩١. والكشاف ٣/ ٢٥٨. والمحرر الوجيز ١٣/ ١٣٦. (٢) من المتواتر، وهي قراءة ابن عامر، ويعقوب. انظرها مع قراءة الباقين في السبعة / ٥٣٠/. والمبسوط/ ٣٦٣/. والتذكرة ٢/ ٥٠٧. (٣) الكتاب ١/ ٢٢٤. (٤) لِسوَّار بن مُضَرِّب. وانظره في معاني الفراء ١/ ٢٣٢. ونوادر أبي زيد/ ٤٥/. والكامل ٢/ ٦٢٨. وإيضاح الشعر / ٥٤٥/. والخصائص ٢/ ٤٣٣. والمحتسب ٢/ ١٩٢. وأمالي ابن الشجري ١/ ٢٨٤. وشرح ابن يعيش ١/ ٨٠. (٥) سورة يوسف، الآية: ٣٥.