النصب بابتغيت، ولا حذف على هذا، لا مع الشرط ولا مع الجزاء.
وقوله:{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ}(ذلك) مبتدأ، و {أَدْنَى} خبره، و {أَنْ تَقَرَّ} في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته، والإشارة في {ذَلِكَ} إلى ما تقدم من إباحة الله له ما أباحه فيهن.
والجمهور على فتح التاء والقاف في {أَنْ تَقَرَّ} ورفع قوله: {أَعْيُنُهُنَّ} به على الفاعلية، وقرئ:(أن تُقِرّ أَعْيُنَهُنَّ) بضم التاء وكسر القاف ونصب (أعينهن)(١)، ووجهها ظاهر، يقال: قَرَّتْ عَيْنُهُ تَقَرُّ وتَقِرُّ، خلافُ سخنت، وأَقَرَّ اللهُ عينَهُ، أي: أعطاه حتَّى تَقَرَّ، أي: تبرد ولا تسخن، فللسرور دمعة باردة، وللحزن دمعة حارة (٢). والمُقِرُّ أَعْينَهن، هنا هو النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.
وحُكي أيضًا: ضم التاء وفتح القاف على البناء للمفعول ورفع {أَعْيُنُهُنَّ} على الفاعلية أيضًا (٣).
وقوله:{وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} الجمهور على رفع قوله: {كُلُّهُنَّ} على أنه تأكيد للضمير في {وَيَرْضَيْنَ} أي: يرضين كلهن بما أعطيتهن، وقرئ بالنصب (٤)، على أنه تأكيد للضمير المنصوب في {آتَيْتَهُنَّ}، وفي حرف عبد الله - رضي الله عنه -: (ويرضين كلُّهن بما آتيتهن) على التقديم (٥)، وهذه تعضد قراءة الجمهور.
(١) هذه قراءة ابن محيصن. انظر مختصر الشواذ / ١٢٠/. والمحرر الوجيز ١٣/ ٨٩. وزاد المسير ٦/ ٤٠٨. والإتحاف ٢/ ٣٧٧. (٢) من الصحاح (قرر). (٣) انظر هذه القراءة دون نسبة في الكشاف ٣/ ٢٤٣. والقرطبي ١٤/ ٢١٦. والبحر ٧/ ٢٤٣ (٤) قرأها أبو إياس جؤية بن عائد. انظر مختصر الشواذ / ١٢٠/. والمحتسب ٢/ ١٨٢. والمحرر الوجيز ١٣/ ٩٠. (٥) انظر هذه القراءة أيضًا في مختصر الشواذ الموضع السابق، والكشاف ٣/ ٢٤٣.