المجيء، أي: لجاؤوها وفعلوها، من قولك: أتيت الشيء، إذا فعلته، والتقدير: ولو سئلوا فعل الفتنة وإتيانها لفعلوها.
وقرئ بالمد من الإيتاء (١)، وهو الإعطاء، أي: لأعطوا الفتنة سائليها، والمعنى: لو قيل لهم: كونوا على المسلمين مع المشركين لفعلوا [ذلك].
وقوله:{وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا} الضمير في بها للمدينة، أو للبيوت، أو للإِجابة، أي: وما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلا قليلًا، أي: إلا زمانًا قليلًا، أو تلبثًا قليلًا.
وقوله:{لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ}: جواب القسم، لأن قوله:{عَاهَدُوا اللَّهَ} قسم أو بمنزلة القسم، والمعنى: لا ينهزمون.
وقوله:{لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} أي: إلا تمتعًا، أو زمانًا قليلًا.
قوله عز وجل:{هَلُمَّ إِلَيْنَا} يجوز هنا أن يكون لازمًا بمعنى: تعالوا إلى نصرتنا، وأن يكون متعديًا بمعنى: قربوا أنفسكم إلينا، ولا يثنى ولا يجمع عند أهل الحجاز، ويثنى ويجمع عند تميم (٢)، وهو صوت سمي به
(١) هذه قراءة الباقين من العشرة. وانظر القراءتين في السبعة / ٥٢٠/. والحجة ٥/ ٤٧٢. والمبسوط / ٣٥٦/. والتذكرة ٢/ ٥٠١. والكشف ٢/ ١٩٦. والنشر ٢/ ٣٤٨. (٢) انظر إعراب النحاس ٢/ ٦٢٨. وصحاح الجوهري (هلم). هذا وقد سبق تخريجها عند آية الأنعام كما سيأتي.