قوله عز وجل:{يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} الجمهور على كسر اللام على البناء للفاعل وهو الوجه، لأن الإبلاس لازم، وقرئ:(يُبْلَس) بفتح اللام على البناء للمفعول (١)، وذلك يحتمل وجهين: أن يكون من أبلسه، إذا أسكته، فيكون كسكب الماء وسكبته، وفَغَر فُوه وفَغَرَهُ، أي فتحه. وأن يكون في الكلام حذف مضاف وهو المصدر القائم مقام الفاعل، والتقدير: يبلس إبلاس المجرمين ثم يبلس المجرمون، تعضده قراءة من قرأ:(لِيُجزَى قومًا) على البناء للمفعول على تقدير: لِيُجْزَى الجزاءُ قومًا، على أحد التأويلين، وهو ابن القعقاع (٢)، والإِبلاس في اللغة اليأس، والإِبلاس أيضًا: الحيرة والانقطاع عن الحجة، يقال: أبلس فلان، إذا سكت غمًا، وأُنشد:
٥٠٨ - يا صاحِ هل تعرفُ رَسْمًا مُكْرَسَا ... قال نعم أعرفه وأَبْلَسا (٣)
يقال: أَكْرَسَتِ الدارُ، إذا تَلَبَّدَ الكِرْسُ بعضُها على بعض فيها،
(١) قرأها علي - رضي الله عنه -، والسلمي. انظر معاني الفراء ٢/ ٣٢٣. وإعراب النحاس ٢/ ٥٨٣. ومختصر الشواذ / ١١٦/. والمحرر الوجيز ١٢/ ٢٤٨. (٢) سوف تأتي قراءته هذه عند إعراب الآية (١٤) من الجاثية وأخرجها هناك إن شاء الله. (٣) رجز للعجاج. انظره في معاني الفراء ٢/ ٣٢٣. ومجاز القرآن ٢/ ١٢٠. وجامع البيان ٢١/ ٢٦. ومعاني النحاس ٥/ ٢٤٨. وإعرابه ٢/ ٥٨٣. والصحاح (كرس). والنكت والعيون ٤/ ٣٠٢. والمحرر الوجيز ١٢/ ٢٤٨.