وقوله:{لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا}(أنْ) وما اتصل بها في موضع رفع بالابتداء وخبره محذوف. وكذلك جواب {لَوْلَا}، والتقدير: لولا أن ربطنا على قلبها بإلهام الصبر لأبدت به.
{لِتَكُونَ}: من صلة {رَبَطْنَا}، أي: لتكون من المصدقين بوعد الله برد ولدها إليها، فيكون ذلك داعيًا لها إلى الصبر.
قوله عز وجل:{قُصِّيهِ} أي: اتبعي أثره، يقال: قَصَّ أثره يقصه قصصًا، إذا تتبعه.
وقوله:{فَبَصُرَتْ بِهِ} أي: علمت به، أي بمكانه، يقال بَصرَ بالشيء يَبْصُرُ بالضم فيهما بَصَارَةً، إذا علمه. وقيل: أبصرته، يقال: بصرت بالشيء، أي أبصرته. والمشهور في اللغة ما ذكرت قبلُ (١).
وقوله:{عَنْ جُنُبٍ} في موضع نصب على الحال إما من الضمير في {بِهِ}، أي: بعيدًا، وهو مصدر قولك: جَنَبْتُ فلانًا وجانبته، إذا باعدته، وإما من المنوي في {فَبَصُرَتْ}، أي: مجانبة، بشهادة ما ورد في التفسير أنها كانت تمشي على الشط فرأت آل فرعون قد التقطوه (٢)، وقراءة من قرأ:(عَنْ جَنْبٍ) بفتح الجيم وإسكان النون، وهو النعمان بن سالم (٣)، وقراءة من قرأ:(عن جانب) وهم قتادة والحسن والأعرج (٤)، والجنب والجانب: الناحية، وأنشد أبو الحسن:
(١) قال الطبري ٢٠/ ٣٩: بصرت به، وأبصرته لغتان مشهورتان. (٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٠٣. والنكت والعيون ٤/ ٢٣٩. وجامع القرطبي ١٣/ ٢٥٧. (٣) الطائفي، تابعي روى عن عدة من الصحابة، وقراءته هي التالية لهذه، ويظهر أن المؤلف - والله أعلم - سبقه قلمه فعكس القراءتين. انظر مختصر الشواذ / ١١٢/. والمحتسب ٢/ ١٤٩. والمحرر الوجيز ١٢/ ١٤٨. وزاد المسير ٦/ ٢٠٦. والقرطبي ١٣/ ٢٥٧. والبحر ٧/ ١٠٧. (٤) انظر التخريج السابق.