عن نفسه، إنما هو خبر عن غائب، فلا يحسن أن تكون الهمزة للاستقبال، وأما قوله:{أَنَا آتِيكَ بِهِ} فإنما جاز أن تكون الهمزة للاستقبال، وأن تكون فعلًا مستقبلًا, لأنه فعل للمخبر عن نفسه، فاعرف الفرقان بينهما.
قوله عز وجل:{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا} الرؤية هنا من رؤية العين، ومحل {تَحْسَبُهَا} النصب على الحال، إما من المنوي في (تَرَى)، أي: وتراها ظانًا إياها، أو من الجبال.
وقوله:{وَهِيَ تَمُرُّ} الواو للحال، وذو الحال الضمير المنصوب في {تَحْسَبُهَا}، ولا يكون المنوي في {جَامِدَةً} لفساد المعني، لأن الشيء لا يكون واقفًا مارًا، و {مَرَّ السَّحَابِ} مصدر، والتقدير: مارًا مثل مر السحاب.
وقوله:{صُنْعَ اللَّهِ} مصدر مؤكد لما قبله كـ {وَعْدَ اللَّهِ}(١) و {صِبْغَةَ اللَّهِ}(٢)، لأن ما قبله وهو قوله:{وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} يدل على أن الله تعالى صنعهُ، كأنه قيل: صَنَعَ ذلك صنعًا، [ثم حذف ذلك فقيل: صُنْعَ اللَّهِ، فجيء بفاعل الفعل مظهرًا حيث لم يذكر قبل](٣). وقيل: منصوب على الإغراء. ويجوز في الكلام رفعه على تقدير: ذلك صُنْعُ اللَّهِ (٤).
وقوله:{خبير بما يفعلون} قرئ بالياء النقط من تحته (٥)، لجري ذكر
(١) سورة الزمر، الآية: ٢٠. (٢) سورة البقرة، الآية: ١٣٨. (٣) ساقط من (أ) و (ب). (٤) جوزه الزجاج ٤/ ١٣٠. وانظر الأوجة الثلاثة في إعراب النحاس ٢/ ٥٣٧. ومشكل مكي ٢/ ١٥٥ - ١٥٦. (٥) قرأها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، ورويت عن عاصم، وابن عامر كما سوف أخرج.