لمصدر محذوف، أي: تذكرون] تذكرًا قليلًا، فحذف الموصوف للعلم به، والمراد بالقلة هنا الانتفاء، والقلة في كلام القوم تستعمل في معنى النفي (١).
وقوله:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}(من) موصول في موضع رفع بـ {يَعْلَمُ} على الفاعلية، و {الْغَيْبَ} مفعول به، و {إِلَّا اللَّهُ} بدل مِنْ {مَنْ}، أي: لا يعلم أحد الغيب إلا الله. ويجوز في الكلام نصبه على الاستثناء كقولك: ما جاءني أحد إلا زيد على البدل، وإلا زيدًا على الاستثناء، والمعنى: لا يعلم من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض من الخلائق الغَيْبَ - وهو ما استأثر الله سبحانه بعلمه مما هو غائب - إلا الله.
أحدها:(بَلْ أَدْرَكَ) بسكون اللام وقطع الهمزة وإسكان الدال من غير ألف بعدها مثل (أَفْعَلَ)(٣)، على معنى بلغ ولحق، كقولهم: أَدْرَكَ علمي هذا، أي: بلغه، وفلان أَدْرَكَ القوم، أي: لحقهم، والمعنى: أنهم لم يدركوا علم الآخرة، أي: لَمْ يعلموا حدوثها وكونها، قاله أبو علي (٤). ودل على ذلك ما بعده من الإضراب. وقوله جل ذكره:{بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا} يعني: في الدنيا، {بَلْ هُمْ. . . مِنْهَا}، أي: من علمها يقينا
(١) انظر الكشاف ٣/ ١٤٩. (٢) انظر إعرابه للآية (١٨٧) من الأعراف. (٣) قرأها أبو جعفر، وأبو عمرو، وابن كثير، ويعقوب. انظر السبعة / ٤٨٥/. والحجة ٥/ ٤٠٠. والمبسوط / ٣٣٤/. والتذكرة ٢/ ٤٧٧. (٤) الحجة الموضع السابق.