الخليل رحمة الله عليهما (١)، فلا موضع لها على هذا.
فإن قلت: {تَعْلُوا} منصوب أو مجزوم. قلت: على الوجهين الأولين: منصوب بأن، وأما على الوجه الثالث: فمجزوم بلا.
ومعنى (لا تعلوا): لا تتكبروا علي، أي: لا تترفعوا عن طاعتي.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: (أن لا تغلوا) بالغين المعجمة (٢)، من الغلو، وهو مجاوزة الحد، ومنه: {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} (٣)، والقراءتان متقاربتان وإن اختلف اللفظان.
وقوله: {وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} انتصاب {مُسْلِمِينَ} على الحال من الضمير في {وَأْتُونِي} المرفوع، أي: منقادين.
{قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (٣٣)}:
قوله عز وجل: {حَتَّى تَشْهَدُونِ} ناصب ومنصوب وعلامة النصب حذف النون، والأصل: تشهدونني بنونين، الأولى: علم الرفع، والثانية: التي تصحب ياء النفس، فحذفت الأولى للنصب، وبقيت الثانية لأجل الصون، وحذفت الياء اكتفاء بالكسرة عنها مع أنها آخر آية. و {حَتَّى} غاية من صلة {قَاطِعَةً} , أي: ما كنت ممضية أمرًا من الأمور حتى تحضرون فتشيروا علي بما ترونه.
{قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ
(١) انظر قوليهما في معاني الزجاج الموضع السابق. ومعاني النحاس ٥/ ١٣٠. ومشكل مكي ٢/ ١٤٨. والمحرر الوجيز ١٢/ ١٠٨.
(٢) رواها عنه وهب بن منبه. انظر إعراب النحاس ٢/ ٥٢١. ومختصر الشواذ / ١٠٩/. والمحتسب ٢/ ١٣٩. والكشاف ٣/ ١٤١. والمحرر الوجيز ١٢/ ١٠٨.
(٣) سورة النساء، الآية: ١٧١. وسورة المائدة، الآية: ٧٧.