وقيل: الثوم، أبدلت الثاء فاء، كما قالوا: جدَفٌ وجدثٌ، تعضده قراءة من قرأ:(وثومها)، وهو ابن مسعود رضي الله عنه (٣).
وقيل: الفوم: الحِمِّصُ، لغة شاميّة (٤).
وقوله:{أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى} الاستبدال: طلب وضع الشيء موضع الآخر، و {أَدْنَى} أفعل، وألفه منقلبة عن واو إن جعلته من الدنو وهو القرب، على معنى: ما تَقْرُبُ قيمتُهُ ويسهلُ تحصيلُهُ، أو ما يقرب منكم لكونه في الدنيا. {بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}: عند الله.
والدنو والقرب يُعَبَّرُ بهما عن قلة المقدار وقرب المنزلة، فيقال: هو داني المحل، وقريب المنزلة. وقيل: هو من الدون، وقد دَنَأَ الرجل يدنأ، ودَنُؤَ أيضًا يدنُؤُ دُنُوءَةً ودَناءَةً، إذا سَفُلَ في فعله، فهو دنيء خسيس. أي: الأحَطُّ، وهو مقلوب، وأصله (أَدْوَنُ) ووزنه (أَفْلَعُ).
وقيل: هو من الدناءة، والألف بدل من الهمزة على غير قياس (٥) كـ:
(١) الأولى هي قراءة الجمهور، والثانية شاذة نسبت إلى طلحة بن مصرف، ويحيى بن وثاب، والأشهب. انظر إعراب النحاس ١/ ١٨١، والمحتسب ١/ ٨٧، والمحرر الوجيز ١/ ٢٣٦. (٢) كذا في معاني الزجاج ١/ ١٤٣، والصحاح (فوم) وفيه: اختبزوا. (٣) وابن عباس رضي الله عنهما أيضًا، انظر المحتسب ١/ ٨٨، والمحرر الوجيز ١/ ٢٣٧، وكون الفوم بمعنى الثوم، أنكره الزجاج ١/ ١٤٣. (٤) كذا في الصحاح (فوم). (٥) انظر الأقوال الثلاثة في اشتقاق (أدنى): مشكل مكي ١/ ٥٠، والبيان ١/ ٨٦ - ٨٧. وفي معناه: معاني الزجاج ١/ ١٤٣ - ١٤٤، وإعراب النحاس ١/ ١٨١ - ١٨٢. (٦) تقدم هذا الشاهد برقم (٣٨).