تقدير: حجرنا حجرًا. قال صاحب الكتاب - رحمه الله -: يقول الرجل للرجل: أتفعل كذا وكذا؟ فيقول: حجرًا (١)، من حَجَرَهُ، إذا منعه، والحجر: الحرام، وإنما قيل له: حجر لأنه حجر عليه بالتحريم.
وأن يكون مفعولًا به على إضمار فعل تقديره: جعل الله البشرى عليهم حجرًا محجورًا، أي: حرامًا محرمًا.
وقوله:{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا}{مُسْتَقَرًّا}{مَقِيلًا} منصوبان على التمييز، والمستقر يجوز أن يكون موضع القرار الذي يكونون فيه، أي: أفضل منزلًا في الجنة وموضع قرار، وأن يكون مصدرًا، أي: أحسن قرارًا، وكذا المقيل يجوز أن يكون موضع القيلولة، وأن يكون مصدرًا، أي: أحسن قيلولة، والقيلولة: الاستراحة وقت انتصاف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم، والدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها.
قوله عز وجل:{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} عطف عى قوله: {يَوْمَ يَرَوْنَ}، والباء في موضع الحال، أي: وعليها الغمام، كما تقول: خرج بثيابه، أي: وعليه ثيابه.
وقوله:{وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} هذه قراءة الجمهور، ووجهها ظاهر، لأن لفظ الفعل موافق للفظ المصدر، لكونه على فعّل. تفعيلًا، وقرئ:(ونُنْزِل الملائكةَ تنزيلًا) بنونين وتخفيف الزاي ونصب الملائكة (٢)، على أنه تفعل من
(١) الكتاب ١/ ٣٢٦. (٢) قرأها ابن كثير وحده. انظرها مع قراءة الباقين في السبعة / ٤٦٤/. والحجة ٥/ ٣٤١. والمبسوط / ٣٢٣/.