قوله عز وجل:{مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ}(كان) هنا مزيدة، وأن وما اتصل بها في تأويل المصدر، وموضعه رفع فاعل {يَنْبَغِي}.
والجمهور على فتح النون وكسر الخاء على البناء للفاعل، وقرئ:(أنْ نُتَّخَذَ) بضم النون وفتح الخاء (١) على البناء للمفعول (٢). وبعد، فإن اتخذ فعل يتعدى إلى مفعول واحد، كقولك: اتخذ وليًا. وإلى مفعولين كقولك: اتخذ فلانًا وليًا، وفي التنزيل:{أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ}(٣) فعداه إلى مفعول واحد كما ترى، و (من الأرض) صفة لـ (آلهة). وفيه:{وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا}(٤) فعداه إلى مفعولين كما ترى.
فإذا فهم هذا، فاتخذ على قراءة الجمهور متعد إلى مفعول واحد وهو {مِنْ أَوْلِيَاءَ}، و {مِنْ دُونِكَ} في موضع نصب على الحال من {أَوْلِيَاءَ} لتقدمه عليه، والأصل: أن نتخذ أولياء كائنين من دون الله على الصفة، فلما قدمت عليه انتصب على الحال، كقوله:
وزيدت {مِنْ} في {أَوْلِيَاءَ} لتأكيد معنى النفي، كقوله:{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ}(٦).
وعلى القراءة الأخرى متعد إلى مفعولين، فالأول ما بني له الفعل،
(١) في الأصل والمطبوع: وكسر الخاء. (٢) قراءة صحيحة لأبي جعفر وحده من العشرة، كما قرأ بها زيد بن ثابت، وأبو الدرداء - رضي الله عنهما -، وأبو رجاء، وزيد بن علي، وجعفر الصادق، والنخعي، ومكحول، والحسن وغيرهم. انظر المبسوط ٣٢٢ - ٣٢٣. والنشر ٢/ ٣٣٣. ومعاني الفراء ٢/ ٢٦٤. ومعاني الزجاج ٤/ ٦٠. وجامع البيان ١٨/ ١٩١. وإعراب النحاس ٢/ ٤٦٠: والمحتسب ٢/ ١١٩. (٣) سورة الأنبياء، الآية: ٢١. (٤) سورة النساء، الآية: ١٢٥. (٥) تقدم هذا الشاهد مرارًا. انظر أولها برقم (٥٥). (٦) سورة المؤمنون، الآية: ٩١.