والتقرين (١): جمع شيء [إلى شيء] في قَرَنٍ وهو الحبل، هذا أصله عند أهل اللغة (٢). و {مَكَانًا} ظرف لـ {أُلْقُوا}، و {مِنْهَا} يجوز أن يكون حالًا منه لتقدمه، وأن يكون من صلة {أُلْقُوا}.
وقوله:{دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا}(ثبورًا) يحتمل أن يكون مفعولًا به، أي: نادوا في ذلك [المكان, أو في ذلك] الزمان: واثبوراه، أي: واهلاكاه، والثبور: الهلاك، ومعنى دعائهم له كقولهم: يا عجبًا، ويا حسرة، أي: أَقْبِلْ وتعالَ يا ثبورُ فهذا حينك ووقتك، وأن يكون مصدرًا مؤكدًا على معنى: قالوا هنالك ثبورًا، أي: ثبرنا ثبورًا، لأن الدعاء نوع من القول، ثم حذف الفعل لدلالة المصدر عليه.
قوله عز وجل:{أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} اختلف في الإشارة في {أَذَلِكَ} فقيل: إلى ما ذكروه من الكنز والجنة في الدنيا، وقيل: إلى السعير التي أعدت للكافرين (٣)، ولا خير في السعير ولكن هذا وشبهه كقولك لمن ترك فسادًا وأقبل على الصلاح: أليس هذا خيرًا مما كنت فيه؟ على وجه الإبانة للتفاوت بينهما، لا لأن في الفساد خيرًا، ولا تقول مبتدئًا: الفساد خير أم الصلاح؟ (٤) والراجع إلى الموصول محذوف
(١) في الأصل والمطبوع: والتقدير. (٢) انظر تهذيب اللغة والصحاح (قرن). (٣) الجمهور على هذا، وانظر القول الأول في مشكل مكي ٢/ ١٣٠. والمحرر الوجيز ١٢/ ١٢. (٤) أجاز سيبويه ٣/ ١٧٣ "آلسعادة أحب إليك أم الشقاء" في مجال التعليم والتنبيه. وأنظر مشكل مكي ١٣٠ - ١٣١.