والثاني: بمعنى شيء، وهو الموصوف ويراد به وقت أو زمان، و {قَلِيلٍ} صفة له لا بدل منه كما زعم بعضهم، لأن قليلًا لا يكون إلا تابعًا لشيء قبله من وقت أو زمان في الأمر العام.
والأصل في {لَيُصْبِحُنَّ} يصبحون، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين هي ونون التأكيد، وبقيت ضمة الحاء تدل على الواو المحذوفة. و {نَادِمِينَ} خبر للإصباح، لأنه بمعنى الصيرورة، أي: يصيرون نادمين.
قوله عز وجل:{فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً} أي: هَلْكَى مثل الغثاء، وهو بالجملة السيل مما قد بَلِي واسودّ من الورق والحشيش وغيرهما. وقال أبو الحسن: هو ما احتمله الماء من الزّبد والقذى (١).
وقوله:{فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} انتصابه على المصدر، وهو من المصادر التي نُصبت بأفعال لا يستعمل إظهارها (٢)، وهو هنا يحتمل أن يكون من البُعْدِ الذي هو ضد القرب، أي: أبعدهم الله من الخير فبعدوا منه بُعْدًا، فحذف الفعل والفاعل، ثم بين باللام في قوله:{لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} لما حذف الفاعل ليعلم أن البعد لهم. وأن يكون من البعد الذي هو الهلاك، أي:
(١) انظر قول أبي الحسن الأخفش والذي قبله في النكت والعيون ٤/ ٥٤. (٢) مثل: سقيًا، ورعيًا، وخيبة، وبؤسًا وسحقًا، وتعسًا، وتبًا. وانظر كتاب سيبويه ١/ ٣١١.