للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ} في محل النصب على إرادة القول، و {مِنْ} في {مِنْ طَيِّبَاتِ} يحتمل أن يكون للتبعيض، فيكون متعلقًا بـ {كُلُوا} تعلق المفعول بالفعل. وأن يكون للتبيين. والمفعول محذوف، فيكون متعلقًا بمحذوف لكونه وصفًا لموصوف، أي: كلوا شيئًا كائنًا من طيبات ما رزقناكم.

{مَا رَزَقْنَاكُمْ}: {مَا} موصولة وما بعدها صلتها، وعائدها محذوف، أي: رزقناكموه، وهي مع ما اتصل بها في موضع جر بالإضافة، ولك أن تجعلها مصدرية، أي: من طيبات رزقنا، أي مرزوقِنا، تَسْمِيَةً للمفعول بالمصدر، كضَرْبِ الأميرِ.

و{أَنْفُسَهُمْ}: نصب بـ {يَظْلِمُونَ}.

{وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)}:

قوله عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} أي: اذكروا إذ قلنا. {هَذِهِ الْقَرْيَةَ} قيل: هي بيت المقدس (١). وقيل: قرية من قرى الشام (٢). والجمع: القُرى، ويقال: قِرية أيضًا بكسر القاف، لغة يمانية، وجمعها أيضًا قُرًى، كذِرْوة وذُرًى، ولِحْيَة وَلُحًى (٣)، وهي صفة لـ {هَذِهِ}. وهي من قريتُ


= وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض السَّلواة بلله القطر
قال: ويروى: العصفور. قلت: وهو بهذه الرواية عند أبي علي القالي في أماليه ١/ ١٤٨ - ١٤٩ من قصيدة طويلة لأبي صخر الهذلي .. انظر شرح أشعار الهذليين للسكري ٢/ ٩٥٧ وجاء شطره الأول هكذا:
إذا ذُكِرَتْ يرتاحُ قلبي لذكرها ... ...........................
هذا والبيت شاهد نحوي مشهور في كتب النحو.
(١) أخرجه الطبري ١/ ٢٩٩ من عدة أوجه عن قتادة، والسدي، والربيع. وانظر زاد المسير ١/ ٨٤ فقد نسبه إلى ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم.
(٢) هذا قول وهب كما في زاد المسير ١/ ٨٤، وحكاه القرطبي ١/ ٤٠٩ عن ابن كيسان.
(٣) انظر الصحاح (قرا).

<<  <  ج: ص:  >  >>