واللام على هذا مزيدة، أي: بَعُدَ ما توعدون من البعث.
وأنكر أبو الفتح ذلك وقال: لا يجوز أن يكون قوله: {لِمَا تُوعَدُونَ} هو الفاعل، لأن حرف الجر لا يكون فاعلًا، ولا يحسن اعتقاد زيادة اللام هنا [حتى] كأنه قال: بَعُدَ ما توعدون، لأنه لم تُؤْلَفْ زيادة اللام في نحو هذا، انتهى كلامه (٢).
فإن قلت:(ما توعدون) بأي الفعلين مرفوع؟ قلت: بالثاني، وأما الأول فقد أضمر له على شريطة التفسير، فكأنه قال: هيهات ما توعدون هيهات ما توعدون، وثَنّى للتوكيد.
وقال أبو إسحاق في تفسيره: البُعْدُ لما توعدون (٣). فيكون محله على قوله: الرفع بالابتداء، والخبر {لِمَا تُوعَدُونَ}، وأُنكر عليه ذلك، وقيل: لو كان بمعنى البُعْد لم يجب بناؤه، لأن (البعد) معرب، و (هيهات) مبني، وإنما بُني لوقوعه موقع (بَعُدَ) كشتان ونحوه (٤).
وفي {هَيْهَاتَ} لغات: (هيهاتَ هيهاتَ) بالفتح من غير تنوين،
(١) صدر بيت لجرير، وعجزه: . . . . . . . . . . . ... وهيهات خل بالعقيق نواصله ويروى: فأيهات أيهات العقيق ومن به ... وأيهات وصل بالعقيق نواصله وانظره في معاني الفراء ٢/ ٢٣٥. ومعاني الزجاج ٤/ ١٣. وجامع البيان ١٨/ ٢٠. والخصائص ٣/ ٤٢. والمقاييس ٤/ ٦. والصحاح (هيه). وشرح الحماسة للمرزوقي ٢/ ١٠٠١. والمقتصد ١/ ٥٧٤. وسمط اللآلي ١/ ٣٦٩. والكشاف ٣/ ٤٧. وشرح شواهد الإيضاح لابن بري / ١٤٣/. (٢) المحتسب ٢/ ٩٢ - ٩٣. (٣) معانيه ٤/ ١٢. (٤) انظر مثل هذا الرد في البيان ٢/ ١٨٤. كما رده العكبري ٢/ ٩٥٤ بقوله: هو ضعيف.