قوله عز وجل:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ}(مِن) الأولى من صلة {خَلَقْنَا} وهي لابتداء الغاية، والثانية إما من صلة محذوف على أنها صفة لـ {سُلَالَةٍ}، أو من صلة {سُلَالَةٍ} بمعنى: مسلولة منه، وهي لبيان الجنس. وتجمع {سُلَالَةٍ} على: سلالات، وعلى: سلائل (٢). قيل: والسلالة: الخلاصة، لأنها تسل من بين الكدر، وسلالة الشيء: ما استل منه، أي: استخرج ونزع، وفعالة بناء للقلة كالقلامة ونحوها (٣).
والإنسان ها هنا آدم - عليه السلام - عند قوم، وولده عند آخرين (٤)، وهو على هذا اسم جنس.
وقوله:{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ} في الكلام حذف مضاف، أي: ثم جعلنا نسله نطفة، أي: من نطفة، هذا على قول من جعل الإنسان آدم - عليه السلام -، وأما من قال: هو ولده، فلا حذف، والقرار: الموضع الذي يستقر فيه الشيء، وأصله المصدر، يقال: قَرَّ يَقِرُّ قَرَارًا، ثم سمي الموضع الذي يَقِرُّ فيه الشيءُ قرارًا، والمراد به هنا: الرحم على ما فسر (٥).
(١) انظر إعرابه للآية (٣٩) منها. (٢) كذا في جامع البيان ١٨/ ٨ أيضًا. (٣) انظر معاني الزجاج ٤/ ٨. ومعاني النحاس ٤/ ٤٤٦. والكشاف ٣/ ٤٤. (٤) انظر القولين في الطبري ١٨/ ٧. والنكت والعيون ٤/ ٤٧. (٥) انظر جامع البيان ١٨/ ٩. ومعالم التنزيل ٣/ ٣٠٤. والكشاف ٣/ ٤٤. وزاد المسير ٥/ ٤٦٢.