قوله عز وجل:{ذَلِكَ} خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، والإشارة إلى ما ذكر من أفعال الحج، ويجوز أن يكون في موضع جر على أنه نعت للبيت، وقد جوز أن يكون في موضع نصب على تقدير: لتفعلوا ذلك (١).
وقوله:{وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ}(مَن) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط أو الجواب على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. والضمير في {فَهُوَ} للتعظيم، دل عليه {يُعَظِّمْ}، أي: فالتعظيم خير له في الآخرة.
وقوله:{وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ} أي لحومها.
وقوله:{إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ}(ما) مصدرية في موضع نصب على الاستثناء، أي: إلا المتلو عليكم وفيه وجهان:
أحدهما: منقطع, لأن بهيمة الأنعام ليس فيها محرّم، وليس المتلو مستثنى من الأنعام، ولكن المعنى: إلا ما يقرأ عليكم في كتاب الله من {الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} إلى قوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} وذلك في سورة المائدة (٢).
والثاني: متصل ويصرف إلى ما حَرَّمَ جل ذكره منها بسبب عارض كالموت وغيره.
وقيل: أحلت لكم في حال إحرامكم لحوم الأنعام إلا ما يتلى عليكم
(١) حكى ابن الأنباري في البيان ٢/ ١٤٧ وجهي الرفع والجر فقط. واقتصر العكبري ٢/ ٩٤٠ على الأول. وانظر الوجه الأخير في المحرر الوجيز ١١/ ١٩٧. والقرطبي ١٢/ ٥٣. (٢) الآية (٣).