والجمهور على ضم الياء في قوله:{وَمَنْ يُرِدْ} من الإرادة، واختلف في مفعول {يُرِدْ}:
فقيل: محذوف، فعلى هذا يكون {بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} في موضع نصب على الحال من المنوي في {يُرِدْ}، أي: ومن يرد فيه مرادًا ما عادلًا عن القصد ظالمًا نذقه من عذاب أليم (١).
وقيل:{بِإِلْحَادٍ} هو المفعول والباء مزيدة، أي: إلحادًا، و {بِظُلْمٍ} إما حال، أي: ملتبسًا به، أو من صلة الفعل، أي: بسبب الظلم (٢).
وقرئ:(يَرِدْ) بفتح الياء (٣) من الورود، وعلى معنى: من يأت فيه بإلحاد ظالمًا أو بسبب الظلم.
ولك أن تجعل، {بِظُلْمٍ} بدلًا من قوله: {بِإِلْحَادٍ} بإعادة الجار. والإلحاد: العدول عن القصد، ومنه المُلْحِدُ، سُمِّي بذلك لعدوله عن الحق.
قوله عز وجل:{وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ}(إذ) منصوب بإضمار فعل، و {مَكَانَ الْبَيْتِ} مفعول به وهو المفعول الأول، والثاني محذوف، والتقدير: واذكر يا محمد حين أو وقت جعلنا لإبراهيم مكان البيت منزلًا يرجع إليه للعمارة والعبادة.
وقيل: اللام في {لِإِبْرَاهِيمَ} مزيدة (٤)، كقوله: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي
(١) الكشاف ٣/ ٣٠. (٢) مشكل مكي ٢/ ٩٦. (٣) قراءة شاذة حكاها الفراء ٢/ ٢٢٣. وابن خالويه / ٩٥/ عن الكسائي. وابن عطية ١١/ ١٩٢ عن الفراء. (٤) هذا هو القول الثاني للفراء ٢/ ٢٢٣. وإليه نسبه النحاس ٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨.