للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله عز وجل: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} (إذ) في موضع نصب، أي: اذكروا إذ فرقنا، ومثله: {وَإِذْ وَاعَدْنَا} (١).

{فَرَقْنَا}: فَصَلْنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه طرق ومسالك لكم، والفَرْقُ: الفَصْلُ.

{بِكُمُ}: في موضع نصب على الحال من البحر، أي: فرقنا البحر ملتبسًا بكم، على حد قوله: مَعَهُ صَقْرٌ صائدًا به غدًا.

وقيل: الباء بمعنى اللام، أي: فرقناه لكم، أي: لأجلكم.

وقيل: هو على بابه، والمعنى: فرقناه بسببكم وبسبب إنجائكم.

وقيل: المعنى فرقناه بكم، لأنهم كانوا يسلكونه، وينفرق الماء عند سلوكهم، فكأنما فُرِقَ بهم كما يُفْرَقُ بين الشيئين بما يُوسَّطُ بينهما (٢).

{وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}: في موضع حال من الكاف والميم في {فَأَنْجَيْنَاكُمْ}، ولك أن تجعله حالًا من {آلَ فِرْعَوْنَ}، والعائد إلى ذي الحال محذوف تقديره: وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون إليهم، كما تقول: ضربت زيدًا وأنت تنظر إليه، ولولا العائد لما صح أن تكون حالًا منهم، فاعرفه فإنه موضع [إشكال] (٣)، والتقدير: وأغرقنا فرعون وآله، وإنما لم يُذْكَرْ، لأنه قد عُلم دخوله فيهم (٤). وقيل: آل فرعون شخصه، والآل: الشخص (٥).

{وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٥١)}:


(١) من الآية التالية، و (وعدنا) على قراءة صحيحة سوف تأتي بعدُ وأخرجها إن شاء الله.
(٢) انظر هذه الأقوال في الكشاف ١/ ٢٨٩، والمحرر الوجيز ١/ ٢١٣، التبيان ١/ ٦٢.
(٣) سقطت من (ب) و (د).
(٤) نص عليه الماوردي ١/ ١١٩، وابن الجوزي ١/ ٧٨ - ٧٩.
(٥) لم أجد من نص على هذا القول، وكون الآل بمعنى الشخص صحيح في اللغة، انظر الصحاح (أول).

<<  <  ج: ص:  >  >>